Skip to content

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير كتاب الصيام كتاب الصيام (٤)

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٦٤/ ١٠

يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، وقبله ثمانية أيام، هي أفضل أيام العام، ((ما من أيامٍ العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) فهي أفضل أيام العام على الإطلاق، وأما بالنسبة لليالي فليالي عشر رمضان أفضل عند أهل العلم من ليالي عشر ذي الحجة، صيام العشر باستثناء العيد الذي يحرم صومه، يوم عرفة منصوص عليه بالتحديد وبالتعيين، وأنه يكفر السنة الماضية والباقية، وبقية الأيام صيامها يشمله قوله ﵊: ((ما من أيامٍ العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) وثبت بالنصوص الصحيحة والصريحة أن الصيام من أفضل الأعمال، بل هو على رأس ما يعد من الأعمال الصالحة، ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) وهو عمل صالح، فيدخل في قوله: ((ما من أيامٍ العمل الصالح .. )) يدخل فيه الصيام، فيشرع ويسنّ صيام التسعة أيام من شهر ذي الحجة، وثبت عن النبي ﵊ فيما قاله الإمام أحمد أنه كان يصوم العشر، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة أنه ما صام العشر، والنفي عندها على حسب أو على حد علمها، والمثبت مقدم على النافي، ولنفترض أن النبي ﵊ ما صام العشر، فالذي يخصنا بالنسبة للاقتداء به قوله ﵊، إذا ثبتت المقدمة ثبتت النتيجة، ثبت أن الصيام عمل صالح فهو من أفضل الأعمال في هذه الأيام، وأيضاً حث النبي ﵊ على كثيرٍ من الأعمال، ولم يفعلها، ثبت عنه أنه قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) وفي رواية: ((تعدل حجةً معي)) وما ثبت أنه اعتمر في رمضان، نقول: نترك العمرة في رمضان؛ لأنه ما اعتمر؟ ما نترك، فالذي يهمنا من سنته قوله، كونه ما فعل لأمرٍ من الأمور، نعم من كان بمنزلته ﵊ بحيث يعوقه الصيام عما هو أهم من تصريف شؤون العامة يكون الصيام بالنسبة له مفضول، لو افترض شخص يحتاجه الناس، الأمة بحاجته، بأمس الحاجة إليه، وهو ممن لا يستطيع الجمع بين