شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
من الشهداء، لكن الشهداء معهم ما يشهد لهم من الدم، وهذه نصوص، أقول: هذه نصوص، وهذا فعل صحابته به ﵊، يعني صلوا عليه وودعوه ويش المانع؟ وهو كغيره، ويبقى أن الشهيد له أحكامه، ولو يوجد في الأمة من هو أتقى وأورع وأخدم للإسلام والمسلمين من الشهداء صلي عليه؛ لأنه تشمله النصوص، ويبقى أن عدم الصلاة على الشهيد بالنصوص، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
وعن علي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعاً)) رواه أبو داود.
هذا الحديث المروي عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تغالوا في الكفن فإن يسلب سلباً سريعاً)) رواه أبو داود بإسناد ضعيف؛ لأنه من رواية الشعبي عن علي فهو منقطع؛ لأن الدارقطني وغيره نصوا على أنه لم يسمع من علي إلا حديث واحد وليس هذا، الأمر الثاني أن فيه علة أخرى وهي عمرو بن هشام الجنبي أيضاً ضعيف، وعلى كل حال المنع من المغالاة دلت عليه النصوص الأخرى المستفيضة من نصوص الكتاب والسنة التي تنهى عن الإسراف والتبذير، فالمغالاة نوع وضرب من الإسراف والتبذير، فلا يغالى في كفن ولا في غيره، ((فإنه يسلب سلباً سريعاً)) لأنه يبلى ويذهب وتأكله الأرض فلا داعي للمغالاة فيه، ولذا لما أوصى أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- أن يغسل ثوبه الذي عليه ويكفن فيه قيل له: إن هذا خلق، قال -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: إن الحي أولى بالجديد من الميت، الحي أولى بالجديد من الميت، والكفن إنما هو للمهلة للصديد والقيح والهوام والحشرات، وأما بالنسبة إلى الحي فإنه يعبد الله فيه، ويستقبل فيه إخوانه، ويحضر به الجمع والجماعات، فهو أولى به، وعلى كل حال الحديث ضعيف، ومعناه صحيح، فالمغلاة والمبالغة ممنوعة لا بالنسبة إلى الحي ولا بالنسبة للميت.
قال ﵀:
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) .. الحديث رواه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان.
يقول -رحمه الله تعالى-: