Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٠٨

المطلب الثَّالث مَوقف المُعتزلة مِن الأحاديثِ النَّبويَّة بخاصَّةٍ

المُعتزلة مِن أوائلِ الفِرق الإسلاميَّةِ المَقرونِ اسمُها مع العقلِ غُلوًّا في تَوظيفِه، حيث قَدَّمته أوَّلًا على باقي مَراتبِ الأدلَّة (١)؛ ثمَّ تَقَعَّد هذا المَنحى فيها وتمكَّن على يَدِ أبي الهُذيل العَلَّاف (ت ٢٢٦ هـ) (٢)، إذ كان أوَّلَ نزَّاعٍ إلى العَقلنةِ اليونانيَّةِ مِن طائفتِه، استاقَ مِن الكُتبِ المُترجِمةِ لأفكارِ الفلاسفةِ ما أفرَغَه في كلامِ أهلِ الاعتزال (٣) -بشهادةِ تلميذِه النَّظام (٤) (ت ٢٣١ هـ) (٥) - فتوَلَّدت عن ذلك أصولٌ مَشينةٌ، حَطَّ بها مِن قَدرِ الأخبارِ النَّبويَّة بخاصَّة.

تَرى شاهِد هذا الانحراف منه عن الأخبار في مثلِ قولِه: «الرِّواية ريبةٌ، والحُجَّة في المَقايِيس» (٦)، وقولِه: «إنَّ الحُجَّة مِن طريق الأخبارِ فيما غاب عن