المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المطلب السَّابع الحكمة مِن وجودِ المُشكلِ في النُّصوصِ الشَّرعيةِ
لم يخلُ كلام الله ﷻ وهو أحكمُ الحاكمين، وكلامُه أحسن الكلامِ وأصدقُه، ولا كلام رسولِه ﷺ، وهو أفصحُ النَّاس وأنصَحُهم، مِن بعضِ مُتشابهٍ يختلِفُ النَّاس في دركِه، فتنةً تَصْغى إليها أفئدة الَّذين في قلوبهم مَرض، وفُسحةً مِن الاجتهادِ والتَّحرِّي يَنعمُ بأجرها عبادُه المُخلَصون؛ لتتفاوَت درجاتُهم في شرفِ العِلم والمعرفة، ولْيَختلف النَّاس حِيالها بين مُصيبٍ ومخطئٍ، ومُجتهدٍ ومُقلِّدٍ، ومُتأنٍّ ومُتهوِّرٍ، ومَأجورٍ ومَوْزورٍ، فإنَّ هذه المساحةَ الواسعةَ مِن تحرِّي معاني الوحي لم تُوضَع لِمن سَفُلت هِمَّتُهم، من الَّذين يَبتغون كلَّ شيءٍ مُحكَمًا في مَنطوقِه.
وفي تقريرِ شيءٍ مِمَّا لأجلِه كانت البَلوى بالمُشكلاتِ المَعنويَّة في نصوص الكتاب والسُّنة، يقول ابن القصَّار المالكيُّ (ت ٣٩٨ هـ) (١):
«اِعلم أنَّ للعلومِ طُرقًا، منها جَليٌّ وخَفيٌّ، وذلك أن الله ﵎ لمَّا أرادَ أن يمتحِنَ عبادَه وأنْ يبتليَهم، فرَّق بين طُرقِ العِلم، وجعل منها ظاهِرًا