Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن التفسير النبوي لآية: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٩٢٢

ومَن ذَهب في تفسيرِ الآيةِ إلى اعتمادِ اللُّغة، ولم يَرَ الحديثَ واردًا لتفسيرِها: فقولُه سائغٌ، وله فيه أيضًا أئِمَّتُه (١).

الشَّاهد الأهمُّ مِن هذا كلِّه: أنَّ أحَدًا مِن هؤلاء الأئمَّةِ لم يَطعن في خبرِ أبي سعيدٍ ﵁ بأيِّ دعوًى كانت كما فَعَله المُحْدَثون!

وأمَّا جوابُ المعارضةِ الثَّانية: في دعوى المُنكرِ للحديثِ كونَ الآخرةِ دارَ جزاءٍ، لا تَكليفَ فيها بسجودٍ ولا بغيرِه، فيُقال فيه:

إنَّ ما استشهدَ به (الغزاليُّ) مِن كلامٍ أورده البخاريِّ في كتابِه، ليتوصَّل به إلى إبطالِ خبرٍ صحيحٍ، لا يَصِحُّ منه مَسلكًا علميًّا مُعتبرًا في النَّقدِ، لأمرين:

أوُّلاهما: أنَّ الأثرَ الَّذي عَناه بالاستشهادِ، لا يصِحُّ مَرفوعًا إلى النَّبي ﷺ، كما قد يتوهَّمه مَن لا خبرةَ له بشأنِ مُصنَّفاتِ الحديث، بل هو مَوقوف على عليٍّ ﵁، ونسبة الغزاليِّ له إلى «الصَّحيح» مُطلقًا يُوهِم كونَه في «الصَّحيح» مُسندًا للاحتجاجِ، في حينِ أنَّ البخاريَّ قد ذَكَره مُعَلَّقًا، مُترجِمًا به أحدَ أبوابِ كتابِه لا غير (٢).

ثانيهما: على فرضِ صِحَّةِ هذا الأثرِ عن عليٍّ ﵁ فإنَّ عمومَه غير مُراد، والاستدلال بالعُمومِ لنفيِ الخصوصِ لا يمشي عند الأصوليِّين، وعمومُ هذا الأثرِ يَقتضي قصْرَ الاختبارِ والتَّكليفِ في حالِ الدُّنيا فقط، ونَفْيَ ذلك عن النَّاسِ مُطلقًا مِن لحظةِ الموتِ إلى دخولِ إحدى الدَّارين!

وهذا ما لا يقول به عالِم قَطُّ، ولا حَتَّى الغزاليُّ يقول به، فإنَّه يُثبِت سؤالَ المَلَكيَين للنَّاسِ في البَرزخ وفتنتهم (٣).