المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
وبه يُعلَمُ أنَّ ابنِ عبَّاس ﵁ وإن نَحى في تفسيرِ الآيةِ على نَحوِ أهلِ اللُّغةِ، فإنَّ ذلك منه غيرُ مُقتضٍ لنفيِ نفسِ الصِّفةِ المذكورة في الحديث، وقد وردَت هي في خبرٍ آخر عن الشَّارع، فإنَّ انتفاءَ الدَّليل المُعيَّن لا يقتضي انتفاءَ المَدلول (١).
ومِن ثَمَّ قُلنا: إنَّ تفسيرَ ابن عبَّاس ﵁ ومَن تبِعه للآيةِ ليس تأويلًا منه للصِّفة كما تَوهَّمه عنه مَن لم يفهم كلامَه، فليست الآية نَصًّا في ذلك؛ إنَّما أخذ ابن عبَّاس بظاهرِ اللَّفظِ بما يتبادر إلى ذهنِ العَربيِّ إذا خُوطبِ بمثلِه، وهذا الطَّريقُ يُلجَأون إلى سلوكِه في حالِ لم يجدوا في نصوصِ الوَحيِ ما يُبِين عن المُرادِ منها (٢).
وحاصل الكلام في هذا المقام: أنَّ السَّببَ الحقيقيَّ في اختلافِ المتأخِّرين في هذه الآيةِ يرجع إلى اختلافٍ في الرِّوايةِ عن السَّلف:
فمَن ذَهب إلى اعتمادِ الحديثِ تفسيرًا للآية، باعتبارِ التَّشابه الظَّاهرِ بينهما، فهو يَرى أنَّ النَّبي ﷺ قد حَدَّد المدلولَ المُراد من لفظِ السَّاقِ في الآية، فقائلُ هذا سائغٌ قولُه، وله فيه أئِمَّتُه.