Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطاب

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٤٥

فإحدى هذه الأزمانِ الثَّلاثة أنسبُ الظُّروفِ المَوضوعيَّةِ لاستثارةِ الفكرةِ في ذهنِ عمر رضي الله عنهبلا شكٍّ، ثمَّ اقتراحِها بعدُ على النَّبي ﷺ (١).

وأمَّا زعمُ المعترضِ بأنَّ سياقَ الآياتِ دالٌّ على أنَّ الأمرَ باتِّخاذ المقامِ إنَّما خوطب به النَّاس في ذلك الوقت الَّذي ابتُنيت فيه الكعبة فيما مضى، وليس هو أمرًا لأمَّةِ المسلمين:

فقد غفل المعترض عن تفصيلٍ في معنى الآية، كان أجدى لتقويةِ شُبهتِه الواهيةِ هذه لو تَأمَّل! فنحن نفيدُه به وبضدِّه كذلك، فنقول:

لو جعلَ المُعترِضُ الأمرَ في الآيةِ مُحتملًا أحدَ مَعنيين ابتداءً:

إمَّا أن تكون الآية مُجرَّد إخبارٍ إلهيٍّ بخطابٍ تَزامَن مع بناءِ الكعبةِ، قد خُصَّ به النَّاسُ وقتَها، كما يدَّعيه هو.

أو تكون أمرًا لأمَّةِ محمَّدٍ ﷺ؛ وهنا على المعترِضِ السَّعيُ إلى ترجيحِ المعنى الَّذي يوافق هوَاه، بأن يورِد القراءةَ الثَّانيةَ للآية الَّتي جاءت بصيغةِ الإخبار: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بفتح الخاءِ (٢)، فكان هذا المَسلك أقوى دلالةً على مُرادِه مِمَّا هَرَف بهِ في تفسيرِه للآية!

ولو سَلَك هذا الأقوى لتهاوى أيضًا وما نَفَعه في رصفِ شُبهتِه! وذلك أنَّا جوابِ هذا المِسلك في الاعتراضِ على كِلا القراءتين للآيةِ:

أنَّا إن حَملنا الآيةَ على صيغة الأمر: يكونُ حديث عمر ﵁ بذا قد أبانَ أنَّ القصدَ بها أمَّة المسلمين، ولا غروَ؛ وهم المخاطَبون بأوامرِ القرآن ابتداءً وأصالةً، فمناسبٌ على هذا أن يكون الحديث مِثالًا لتعيِينِ السُّنة أحدَ المعاني الَّتي تحتملُها الآية.