Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطاب

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٤٤

المَطلب الثَّالث دفع دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرة عن أحاديث الموافقات القرآنية لعمر بن الخطَّاب

أمَّا دعوى المُعترضِ بأنَّ آية مقامِ إبراهيم هي مِن أوائل ما نَزل في المدينة بعد الهجرة، فلا يُقال فيه أكثر مِن أنَّه: قولٌ يُعدم دليلًا يقيمُه!

نعم؛ قد ذكرَ بعض أهل العلمِ أنَّ سورة البقرة أوَّل ما نَزل في المدينة بعد الهجرة (١)، لكن لا يستلزم ذلك أنْ تكون جميع آياتِها كذلك في الأوَّليَّة؛ إذْ من المُتحقَّق علمُه أنَّ القرآن نَزَل مُنجَّمًا لا جُملة، تنزل السُّورة في وقتٍ، ثمَّ تُلحَق بها آياتٌ قد نَزَلت بعدَها بوقتٍ، فكان النَّبي ﷺ يُرشد كُتَّابَه إلى ما نَزَل مِن الآياتِ حديثًا، فيكتبوها ضمنَ سُورٍ قد تنزَّلت قبلُ، والإجماع والنُّص مترادفان على أنَّ ترتيبَ الآيات في سُوَرها واقعٌ بتوقيفِه ﷺ وأمرِه، من غيرِ خلافٍ في هذا بين المسلمين (٢).

والَّذي يظهر عند تبصُّرِ حديثِ عمر ﵁: أنَّ آية مَقامِ إبراهيم قد تَأخَّر نزولها إلى وقتِ اعتمارِ المسلمين، أو وقتِ فتحِهم لمكَّة، أو قبلَ حَجَّة الوداع،