Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧٤٤

لكن ما يَشين عبارةَ الغُماريِّ إطلاقُه للفظِ (الوَضع) على حديث في «الصَّحيحين»! بل ودعوته غيرَه إلى عَدمِ التَّهيُّبِ مِن الحكمِ عليها بذلك إن بَدا له! مُتذرِّعًا بانتفاءِ الإجماعِ عليها؛ ولا ريبَ أنَّه تَهوُّرٌ يفتحِ ذرائعَ لإنكارِ كلِّ مُتَطفِّل جَهولٍ ما لا يَرُوقه مِن الكِتابين؛ فلم يُبقِ الرَّجل بذا للصَّحيحين حُرمةٌ!

فمَن يدلُّني على ناقدٍ مُعتبَرٍ رمَى راويًا في «الصَّحيحين» بالكَذبِ والوَضعِ قبل الغُماريِّ لمُجرَّدِ نكارةٍ رآها في مَتنٍ رواه؟! وأيُّ ناقدٍ مُعتَبرٍ حَكَم على حديث في «الصَّحيحين» بأنَّه موضوعٌ؟! (١) اللَّهم إلَّا ابنَ حزم (ت ٤٥٦ هـ)! وما أشبَهَ الغُماريَّ به في حِدَّتِه! فقد تابَعَه في تكذيبِ قصَّةِ عَرضِ أبي سفيان لابنتِه حبيبة على النَّبي ﷺ وهي في «صحيح مسلم» (٢)، ووافقه في اتِّهام عكرمةَ بنِ عمَّار رَاوِيه بوَضعِه (٣)!

وفي الشَّهادة على هذا التَّأثُّر الغُماريِّ بابن حزم، يقول بوخبزة الحَسنيُّ: «شيخنا أحمد ابن الصِّدِّيق الغُماري الطَّنجي .. كان لهِجًا بابن حزمٍ، داعِيًا إلى كُتُبِه، حتَّى إنَّه أوْلَم لمَّا خَتم المرَّة الأولى مِن «المُحَلَّى» عن طبعتِه الأولى! وخَرَج منها -وهو شابٌ يَتوقَّد ذكاءً وطُموحًا- نِقمَةً على الفقهاء، ولعنةً على المُتَعصِّبة!