المَطلب الثَّاني موقف محمَّد زاهد الكَوْثَريُّ (١) (ت ١٣٧١ هـ) من «الصَّحيحين» ونقد عمله في إعلال بعض أخبارهما
الفرع الأوَّل: موقف الكوثريِّ مِن «الصَّحيحين».
لا شكَّ أنَّ الكوثريَّ رأس مِن رؤوسِ الحَنفيَّةِ في وقتِه، ورافعُ رايتِهم في صِقعِه، ذاع صِيتُه في الأوساطِ العلميَّة، بين مادحٍ لمؤلَّفاتِه مُتيَّمٍ بها، وذامٍّ لطريقتِه في الاستدلال والمُغالبة؛ تَميَّز عن أكثرِ مُعاصِريه بمشاركاتِه في العلومِ النَّقلية الَّتي عجزَ أكثر أقرانِه عن خوضِها، كعلومِ الحديثِ والتَّواريخ والسِّيَر، فضلًا عن مَعرفةٍ واسعةٍ بمُصنَّفاتِ العلماءِ مَطبوعِها ومَخطوطِها.