Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧٣٦

فمِن أشهرِ أمثلةِ هذا في بابِ العقائد (١):

ردُّه لحديثِ معاوية بنِ الحَكمِ ﵁ في سؤالِ النَّبيِ ﷺ للجارية: بـ «أين الله؟» (٢)، نَحى فيه إلى تَعليلِه بعد انصارفِه عن تأويلِه، فراحَ يَضرب رواياتِ الحديثِ بعضَها ببعضٍ بدعوى الاضطرابِ، فاستروَحَ الكوثريُّ لإسقاطِ الحديث بذا، مع علمِه بضعفِ كثيرٍ منها، والتَّوفيق بينها مُمكنٌ غير مُتكلَّف (٣).

ومثال ذلك منه في بابِ الفقه:

إعلالُه لما اتُّفِق عليه مِن حديث ابن عبَّاس وابن عمروٍ ﵃: أنَّ رجلًا جاءَ إلى النَّبي ﷺ يومَ مِنى، فقال: حَلقتُ قبل أن أذبح، فقال: اِذبحْ ولا حَرج، وجاء آخرُ فقال: ذَبحتُ قبل أن أرمِي، فقال: اِرمِ ولا حَرج .. » الحديث (٤).

فتعَجَّل الكوثريُّ في مقام نصرة مذهبه إلى تضعيفِ هذا الحديث بكلامٍ عَجيب والله! يقول فيه: «إنَّ هؤلاء السَّائلين مجاهيل في هذه الرِّوايات»! (٥)

فلم تُسعِف الغُماريَّ نفسُه أن يتجاوز عنه هذه الهناتٍ! حتَّى استشاطَ عليه حَنقًا في ردِّه عليه قائلًا: «هذا أقسى ما يكون في الوقاحةِ والإجرام! .. فهذا -كما تَراه- خَرقٌ لإجماعِ العقلاءِ والمسلمين في آنٍ واحدٍ، فإنَّ العقلَ بالضَّرورةِ يقضي أنَّه لا دخلَ لإبهامِ السَّائلين والجهلِ بهم في الرِّواية، لأنَّهم ليسوا بنَقَلة، إنَّما ذُكِروا في الخبرِ سائلين، فلو ذَكَر النَّبي ﷺ ذلك الحكم ابتداءً مِن غير ذكرِ