Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الرابع دراسة ما أعله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) وهو في أحد «الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٧١٨

نقيضَ ما خَشِيَه أحمد! حيث جعله «حُجَّةً لجماعةِ الأمَّةِ في تركِ القيامِ على أئمَّة الجَور، ووجوبِ طاعتِهم، والسَّمعِ والطَّاعةِ .. وأنَّه مِنْ أقوى ما يُرَدُّ به على الخوارج» (١)!

قلت: لعلَّ ما جَرَّأَ أحمدَ على تعليلِ هذا الحديث ما رآه من تَفرُّد شُعبة بن الحجَّاج (ت ١٦٠ هـ) بجملةِ الاعتزالِ في آخرِه، حيث جاء الحديث مِن أوجهٍ أخرى صحيحةٍ ليس فيها تلك الجملة، فرآه مِن غرائب شُعبة، كما قاله ابن حَجر (٢).

لكن شُعبة قد رَواه على الوَجهين جميعًا! بجملةِ الاعتزالِ وبدونِها، وكِلا الوَجهين رواتُهما ثِقات أثبات (٣)، وهذا إن دَلَّ على شيءٍ فعلى ضبطِ شُعبة للحديث على كِلا الوَجهين؛ بل الأقربُ مِن حيث الصَّنعة أنْ تكونَ روايةُ الوجهِ الَّذي بجملةِ الاعتزالِ أصحَّ مِن الَّتي بدونها (٤).

فلهذا كلِّه لم يَتَردَّد البخاريُّ ومسلم في إخراج رواية شعبة بجملةِ الاعتزالِ، ليتَبيَّن غَلطُ شيخِهما أحمدَ في تعليلِه إيَّاها، والله يأجُره على اجتهادِه.