Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٦٨٢

قال: فقال لرجلٍ آخر غير الَّذي قَتلها، فأشارت: أن لا، فقال: «ففُلان؟» لقاتلِها، فأشارت: أن نعم، فأمرَ به رسول الله ﷺ، فرضخَ رأسَه بين حَجرين (١).

هذا الحديث ادَّعى (زكريَّا أوزون) (٢) و (إسماعيل الكرديُّ) (٣) و (جمال البَنَّا) (٤) أنَّ أبا حنيفةَ رَدَّه لمُعارضتِه ما هو مَعروفٌ في الشَّرعِ من قتلِ المَقتولِ مِن غير بيِّنةٍ، وينقلون عنه أنَّه قال فيه: «إنَّه هَذَيان» (٥)!

ومثل هذا لا يثبُت عن أبي حنيفة، حيث جاء عنه من طريقين:

الأوَّل: من طريق زكريَّا السَّاجي، عن عصمة بن محمد، عن العباس بن عبد العظيم، عن أبي بكر بن أبي الأسود، عن بشر بن المفضل، أنَّه سأل أبا حنيفة .. إلخ الكلام (٦).

وزاد ابن عبد البرِّ في سنده مع عصمة هذا: سعيد بن محمد بن عمرو (٧).

وكلاهما عصمة وسعيد لم أجد لهما ترجمة، والرَّاجح أنَّهما غير مَعروفين، فلا تقوم بمثلهما حجَّة.

والثَّاني: من طريق محمَّد بن عمر بن بهتة، عن أحمد بن محمَّد بن سعيد المعروف بابن عقدة الكوفي، عن موسى بن هارون بن إسحاق، عن العبَّاس بن عبد العظيم بنفس الإسناد الأوَّل (٨).