المَطلب الثَّالث كلام المتقدِّمين في «الصَّحِيحَين» أغلبُه في رسوم الأسانيدِ دون رَدٍّ للمتون
بتتبُّعِ الانتقاداتِ المُوجَّهة مِن أئمَّة العِلَل إلى أحاديثِ «الصَّحيحين»، والَّتي تبلغُ في مَجموعِها زهاءَ (عِشرينَ وأربعمائةِ) حديثٍ مُتكَلَّمٍ فيه (١)، نجد أغلبَ هذه الإعلَالاتِ مُتَّجه إلى الصّنعةِ الإسناديَّةِ البَحتةِ (٢).
وذلك أنَّا رأينا الدَّارقطنيَّ وغيرَه يَتكلَّمون في سَندٍ مُعيَّنٍ، ومِن وجهٍ خاصٍّ لا مُطلقًا، كأنْ يُعِلُّوا طريقًا أو روايةَ شيخٍ بعينِه، خَلَّط في إسنادِه، أو زادَ راوِيًا أو أسقطَه تَوهُّمًا، أو أنَّه مُدلِّس، وفيه ضَعف، أو أنَّ الإسنادَ مُضطَربٌ، أو مُرسَل، أو مَوقوف .. إلخ (٣)؛