ولِذا اختارَ البخاريُّ لهذا الحديثِ في «صحيحه» (١) إسنادًا آخر إلى عقبة ﵁ ليس فيه عكرمة، ولفظ متنِه فيه: «لتَمشِ ولتركبْ»، لأجل أن يُوافق المشهورَ من سُنَتِّه ﷺ في أحاديث خرَّجها هو نفسه في «صحيحه» (٢)، والَّتي تخلو من ذكر كفَّارةٍ على النَّاذِر، لا بصيامٍ ولا هدي.
وهنا نلحظ أنَّ البخاريَّ لم يسلُك في هذا المثالِ ما سَلكه بعض العلماء من طريقة التَّوفيق بين هذه الرِّوايات (٣)؛ فليس هو مِمَّن يقنع بهذا المنهج المُتكلَّف، وإنَّما يأخذ بالرِّواياتِ المَشهورة الثَّابتة، ويردُّ ما عَداها ولو كانت بأسانيدِ جيِّدةً في ظاهرِها، إذ الأخذُ بالأصحِّ في مثل هذه الحالات أوْلى عنده مِن تعسُّفِ التَّأويلات (٤).
فكان من حصيفِ تَعاملِ الشَّيخينِ مع الأخبارِ، أنَّ الحديثَ الضَّعيفَ لا يَلتفِتانِ إليه ولا يُعارِضان به الصَّحيحَ، ولا يشتغلانِ بتأويلِه، ما داما يَريانِ في إسنادِه خَلَلًا (٥).