Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث إعلال الشيخين للحديث إذا خالف متنه الصحيح المشهور من سنة النبي صلى الله عليه وسلم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٦١٧

المَطلب الثَّالث إعلالُ الشَّيخين للحديثِ إذا خالفَ متنُه الصَّحيح المشهورَ مِن سُنَّةِ النَّبي ﷺ

وهذا النَّوع مِن التَّعليل من أكثرِ ما يستعمله الشَّيخان في نقدِ المتون، وقد رَدَّ النُّقادُ كثيرًا مِن الأحاديث بهذه العِلَّة (١).

فمِن أوضحِ أمثلتِه عند البخاريِّ:

ما أخرجه (٢) عن عبد الله بن مالك اليحصُبي، عن عقبة بن عامر:

أنَّ أختَه نَذَرت أن تحُجَّ ماشيةً، فقال النَّبي ﷺ: (لِتحُجَّ)، وقال بعضهم: (ولتُهدي»)، قال البخاريُّ: «ولا يصحُّ فيه الهَديُ، لقولِ النَّبي ﷺ: «مَن نَذَر أنْ يَعصي الله فلا يَعصِه» اهـ.

يشير البخاريُّ في هذا النَّص إلى حديثِ عقبة بن عامر في شأنِ أختِه الَّتي نَذَرت أن تذهبَ إلى الكعبة راجِلةً، وقد اختلَفَت الرَّوايات في جوابِ النَّبي ﷺ له، وأغلبُها مَدارها على عِكرمة، ورُواتها ثقات، فمنها: ما فيه أمرها بالرُّكوب والصَّوم ثلاثة أيَّام، ومنها: ما فيه الرُّكوب والهدي، والرِّواية الَّتي اختارها الشَّيخان في «صحيحيهما» تقتصرُ على الأمرِ بالرُّكوب فقط، دون إلزامٍ بكفَّارة (٣).