Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول تعليل الشيخين لأحاديث رويت عن الصحابة بالنظر إلى مخالفة متونها لما هو معروف من رواياتهم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٦١٣

ذكَرَت أحدَهما المُستثنى الآخرَ الَّذي جاء في الرِّواية الأخرى؛ لمَّا لاحظ البخاريَّ ذلك، دلَّ عنده على انتفاءِ ما زَعَمته (جسرةُ) عنها (١).

ولا يُعلَم أحَدٌ مِن المتقدِّمينِ أعَلَّ حديثَ (جَسرة) مِن حيث المتنِ سِوى البخاريِّ (٢).

وأمَّا مثال هذا الباب عند مسلم:

فما أخرجه (٣) من طريق أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵁ قال: «سمِعتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ مِن عشرينَ مرَّةً، يقرأ في الرَّكعتين بعد المغرب والرَّكعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٤).

يقول مسلم: «وهذا الخبر وَهْمٌ عن ابن عمر ﵁، والدَّليل على ذلك:

الرِّواياتُ الثَّابتة عن ابن عمر ﵁: أنَّه ذَكَر ما حفِظَ عن النَّبي ﷺ مِن تَطوُّع صلاتِه باللَّيل والنَّهار، فذَكَر عشرَ ركعاتٍ، ثمَّ قال ﵁: « .. ورَكْعَتي الفجر: أخبَرتني حفصةُ أنَّ النَّبي ﷺ كان يُصلِّي ركعتين خَفيفتين إذا طَلَع الفجر، وكانت ساعةً لا أدخلُ على النَّبي ﷺ فيها».

فكيف سَمِع منه أكثر مِن عشرين مرَّةً قراءتَه فيها، وهو يُخبر أنَّه حفِظَ الرَّكعتين مِن حفصةَ عن النَّبي ﷺ؟!».