Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول تعليل الشيخين لأحاديث رويت عن الصحابة بالنظر إلى مخالفة متونها لما هو معروف من رواياتهم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٦١٢

المَطلب الأوَّل تعليلُ الشَّيخينِ لأحاديثَ رُوِيَت عن الصَّحابة بالنَّظر إلى مخالفة مُتونِها لما هو مَعروفٌ مِن رِواياتِهم

(١)

فمِن أمثلة ذلك عند البخاريِّ:

ما أخرجه (٢) مِن طريق: أفلت بن خليفة، عن جَسرة بنت دجاجة، عن عائشة ﵂ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: «لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا لجُنب، إلَّا لمحمَّدٍ وآل محمَّد» (٣).

فقد عَلَّل البخاريُّ هذا الحديث بمخالفة حديث آخرَ لعائشة، حيث قال: «قال عروة، وعبَّاد بن عبد الله، عن عائشة، عن النَّبي ﷺ: «سُدُّوا هذه الأبواب إلَّا باب أبي بكر» (٤)، وقال: «وهذا أصحُّ».

فهذا البخاريُّ حين لاحَظَ تعارضًا بين هذين المَتْنَين، إذ أنَّ حديثَ (جَسرة) الَّذي يَستثني محمَّدا ﷺ وآله ولم يَسْتَثنِ أبا بكر ﵃، مخالفٌ لِما صحَّ عن عائشة مِن استثناءِ أبي بكر ﵁؛ فلو كانت رَوَت هذين الحَديثين حقيقةً، لبيَّنت حين