المَطلب الثَّاني تعليلُ المحدِّثين للخَبرِ إذا عارَضه ما هو أقوى
قد علِمنا قبلُ أنَّ مَدار عَملِ النُّقادِ قائم على بَيانِ الاختلافِ بين رواياتِ الحديثِ الواحدِ، فيُقارِنون مُتونَ الطُّرقِ بعضها ببعضٍ؛ فبدهيٌّ أنَّهم بهذا المنطقِ لنْ يحكموا بصحَّة الحديثِ إذا خالَفَ حديثًا آخرَ مخالفةً حقيقيَّةً رواتُه أرجح، ولا أن يقولوا: كلُّ ذلك صَحيح!
بهذا الاعتبار نرى المُحدِّثين كثيرًا ما أعلُّوا حديثَ الثِّقةِ إذا رَوَى ما يُخالف رأيَه (١)،
أو خِلافَ الثَّابتِ المَعروفَ مِن السُّنَنِ المَستفيضة؛ كما تراه - مثلًا- في قولِ أحمد (ت ٢٤١ هـ) في حديثِ أسماءَ بنتِ عُمَيس: «تَسَلَّبي ثلاثًا، ثمَّ افعلِي ما