المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَبحث العاشر تسرُّب النَّظرة الاستشراقيَّة إلى دراساتِ الإسلاميِّين لتُراثِ المُحدِّثين
مِن هناك بدأت دعواتِ تجديدِ آلياتِ النَّقد الحديثي، وإعادةِ تشكيل قواعدها، تَتوالى داخلَ المنظومةِ الفكريَّةِ الإسلاميَّةِ نفسِها، وصار كثيرٌ من رجالاتِ الفكرِ ينظرون إلى قواعد المُحدِّثين وأحكامِهم نَظرَ المُنافرِ بينها ومُتطلَّباتِ الواقع.
فهذا (طه العلوانيَّ) (١) يدعو صراحةً إلى تغيِير منهجِ النَّقد الإسلاميِّ للأخبار، واستحداثِ بديلٍ له، فيقول في كلامٍ له عن عَملِ المُحَدِّث: « .. اِنتهى إلى تقليدِ الرُّواة والنَّقلةِ في قضايا الجرح والتَّعديل، والتَّوثيق، والتَّضعيف، أو تقليد ومتابعة الرُّواة في فهمِهم لتلك المَرويَّات، وفي ذلك ما فيه مِن تَوقُّف عن الإضافةِ إلى العلم، وتكريسِ العقليَّة السُّكونية؛ ولذلك، فإنَّا نرى الحاجة مُلحَّةً إلى إعادةِ النَّظر في بِنية علومِ الحديثِ الفكريَّةِ والمنهجيَّةِ» (٢).