Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول الاختلاف في ما يفيده خبر الواحد على ثلاثة أطراف والصواب في ذلك

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٠٥

تضبطها (١)، فيُمكن أن يُقارَب تعريفها بأن يُقال: «هي ما لا يَبقى معها احتمالٌ، وتسكُن النَّفس عندها، مثل سكونها إلى الخبرِ المُتواتر أو قريبًا منه» (٢).

وممَّا يحقِّق أنَّ خبرَ الواحدَ الواجبَ قَبولُه يُوجبُ العلمَ: قيامُ الحجَّة القويَّة على جواز نسخِه للمَقطوع به، فمَشهورٌ رجوعُ أهل قباء عن القبلة الَّتي كانوا يَعلمونها ضرورةً من دين الرَّسول ﷺ بخبر واحد، وكذلك إراقةُ الخمر ونحو كذلك، «فإذا قيل: الخبرُ هناك أفادَهم العلم بقرائن احتَفَّت به، قيل: فقد سلَّمتم المسألة، فإنَّ النِّزاع ليس في مُجرَّد خبر الواحد، بل في أنَّه قد يُفيد العلم» (٣).

ومِن أحسنِ ما يُمَثَّل به للدَّلالةِ على مَعقوليَّةِ هذا المذهب: ما مثَّل به الآمديُّ من جِهة الواقع: أنْ لو كان في جوار إنسان امرأته الحامل، وقد انتهت مدَّة حملها، فسمع الطَّلق من وراء الجدار، وضجَّة النِّسوان حول تلك الحامل، ثمَّ سمع صراخ الطِّفل، وخرج نسوةٌ يقلن: إنَّها قد ولدت، فإنَّه لا يستريب في ذلك، ويحصل له العلم به قطعًا، وإنكار ذلك ممَّا يخرج المناظرة إلى المكابرة (٤).

وتفريعًا عن هذا التَّأصيل، نسأل سؤالًا يتَّضح به المُراد، فنقول:

هل يستطيع المسلم المتَّبِع أن يَحلفَ -مثلًا- على حديث: «إنَّما الأعمال بالنِّياتِ» أنَّه قول النَّبي ﷺ؟ (٥)

فإن قال: نعم؛ فهذا معنى إفادة العلم، لأنَّه إنَّما حَلَف على ما جَزم به.