Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني دحض دعوى نبذ الشيخين لذكر فضائل الآل غمطا لحقهم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٧٧

ويشهد لهذا التَّأويل للحديث: ما رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق، عن المُطَّلبِ بنِ عبد الله التَّابعي (١) قال: إنَّ النَّبي ﷺ لم يَكُن أَذِنَ لأحدٍ أن يمُرَّ في المسجدِ، ولا يجلس فيه وهو جُنبٌ، إلَّا علي بن أبي طالب، لأنَّ بيتَه كان في المسجد» (٢).

فإلى نحوِ هذا الجمَعِ بين أحاديث البابِ ذَهَب جمعٌ مِن الفقهاء، كالطَّحاوي (٣)، وأبي بكر الكلاباذي (٤).

أمَّا ابن كثيرٍ، فارتأى أنَّ ذاكَ النَّفيَ في حقِّ عليٍّ ﵁ كان في حالِ حياتِه، لاحتياجِ زوجِه فاطمةَ إلى المرورِ مِن بيتِها إلى بيتِ أبيها، فكأنَّه جَعَله رِفقًا بها ﵂ (٥).

وعلى كلٍّ؛ فبعد امتثال الصَّحابةِ ﵃ لذاك النَّهي النَّبوي، كأنَّهم استَبَقوا خوخاتٍ يَستقرِبون منها الدُّخولَ إلى المسجدِ للصَّلاةِ فقط، لكَّنهم أُمِروا بسَدِّها أيضًا إلَّا خوخةَ أبي بكرٍ، كونه أفضلَ النَّاس يَدًا عنده (٦)، وإشارةً إلى استخلافِ أبي بكرٍ ﵁، كونه يحتاج إلى المسجدِ كثيرًا دون غيره (٧).

وبصرَفِ النَّظَرِ عن التَّحقيقِ والاستدلالِ والبحثِ فيما يُؤيِّد قولَ مَن صَحَّح الحديثَ أو مَن أبطلَه، فقد أبنَّا عن أنَّه خَالٍ مِمَّا يَرمي إليه الرَّافضةُ مِن دعوى كِتمانِ البخاريِّ ومسلمٍ له، لِما يَزعمُونه فيه مِن استحقاقِ عليٍّ للخلافةِ دون غيره،