Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني دحض دعوى نبذ الشيخين لذكر فضائل الآل غمطا لحقهم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٧٦

وتَبِع ابن الجوزيَّ على وضعِه ابن تيميَّة (١).

وابن الجوزيِّ يعني بحديث باب أبي بكر: ما ورَد في «الصَّحيحين» وغيرِهما: أنَّ النبَّي ﷺ خَطَب في مَرضِ مَوتِه، وذكَرَ أبا بكرٍ ﵁ فقال: «لا تَبقيَنَّ في المسجدِ خوخَةٌ إلَّا خوخة أبا بكرٍ» (٢)، وفي روايةٍ: «لا يَبقيَنَّ في المسجدِ بابٌ إلَّا سُدَّ إلَّا بابَ أبي بكرٍ» (٣)، «وأهلُ المدينةِ يَستدِلُّون بهذا على خِلافةِ أبي بكرٍ، فعارَضَهم شيعةُ الكوفةِ، وذَكروا رواياتٍ فيها الأمرُ بسَدِّ الأبوابِ في المَسجدِ إلَّا بابَ عليٍّ» (٤).

فمِن أهلِ العلمِ مَن ارتابَ برواياتِ أهلِ الكوفة هذه، حتَّى جَزَم ابن الجوزيِّ ببُطلانِها كما تَقدَّم.

ومنهم مَن لم يرَ مانِعًا مِن تَصحيحِها، وتَصَدَّى منهم ابن حَجرٍ للدِّفاع عن بعضِ رواياتِ الكوفِيِّين (٥)، وهم يُوفِّقون في ذلك بينها وبين ما وَرَد في حقِّ أبي بكرٍ: بكونِ الحديثين حادثتين مُستقِلَّتين، وذلك:

أنَّه كان لبعض الصَّحابةِ مَنازلُ لها أبوابٌ إلى خارجِ المسجد، وأبوابٌ شارعةٌ في المسجد، كان بيتُ عليٍّ ﵁ كما في بعضِ الرواياتِ في المسجدِ، ويُؤخَذ مِن بعضِها أنَّه كانت بين أبياتِ النَّبي ﷺ (٦)، وفي بعضِها أنَّه لم يَكُن له طريقٌ غير المَسجد (٧)، فلذلك لم يُؤمَر بسَدِّه (٨).