Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني دحض دعوى نبذ الشيخين لذكر فضائل الآل غمطا لحقهم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٧٨

فإنَّ غايته مُراعاةُ النَّبي ﷺ لمَحَلِّ بيتِه ﵁ أو زوجِه فاطمة، مع ما في أسانيدِه مِن نَظرٍ وكلامٍ كثيرٍ؛ والشِّيخان قد أخرجَا مِن مَناقبِ عليٍّ ﵁ ما هو أجَلُّ وأجْلَى وأصَحُّ مِن هذا الحديث،، والله أعلم.

رابعًا: وأمَّا حديثِ: «أنا مدينةُ العلمِ وعَليٌّ بابُها»:

فكلُّ أسانيدِه إمَّا واهيةٌ أو مَسروقة على الصَّحيح، لا يَصلحُ شيءٌ منها للاحتجاجِ أو الاعتِضاد؛ وعليها قال أبو جعفر الحضرميُّ (ت ٢٩٧ هـ) (١): «لم يَروِ هذا الحديث عن أبي معاوية مِن الثِّقات أحدٌ، رواه أبو الصَّلت فكَذَّبوه» (٢).

فهذا الحديث -كما قال- ممَّا ابتَكَره أبو الصَّلت الهَرويُّ، والكَذَبَة على مِنواله نَسَجوا، حتَّى شنَّع عليه أحمدُ به، فكان يقول: «قبَّحَ الله أبا الصَّلت!» (٣).

وقال ابن عَديٍّ: «هذا الحديث مَوضوع، يُعرف بأبي الصَّلت، وقد رواه جماعةٌ سَرَقوه منه» (٤).

وقال ابن حِبَّان: «هذا شيءٌ لا أصلَ له، ليس مِن حديثِ ابن عبَّاسٍ، ولا مجاهدٍ، ولا الأعمش، ولا أبو معاوية حَدَّث به، وكلُّ مَن حدَّثَ بهذا المتنِ، فإنَّما سَرَقه مِن أبي الصَّلت هذا، وإن أقلَبَ إسنادَه» (٥).

والتِّرمذيُّ قد استنكَرَه أيضًا مِن حديث عليٍّ (٦)، ثمَّ نقَلَ استنكارَ البخاريِّ له (٧).