المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَبحث الرَّابع مَوقف الصَّحابة مِن روايةِ الإسرائيليَّات
رواية الصحَّابة ﵃ عن أهلِ الكتاب قليلٌ جدًّا مُقارنةً بروايةِ التَّابعين وأتباعِهم، وروايتُهم ﵃ كانت في الأخبارِ والقَصص ونحوِها، لا في العقائدِ والأحكامِ، وهم في ذلك مِن أعلمِ النَّاسِ بتَميِيزِ غَثِّ أخبارِهم مِن سَمينِها (١).
مَثَلُهم في ذلك «كمَثَلِ رَجلٍ أمينٍ، أرادَ أن يُطلِعك على كتابٍ مُؤلَّفٍ بغير لسانِك، فترجَمَه إلى لغةٍ تفهمُها، ليُعرَف ما فيه إنْ صِدقًا، وإنْ كذبًا، والصِّدقُ أو الكذبُ حينئذٍ يُضاف إلى الكتابِ، لا إلى النَّاقلِ، فليس أمثال ابن مسعود، وابن عبَّاس وأبي هريرة، وابن عمرو، بالقاصرين عن تمييز الخبيثِ مِن الطَّيب، حتَّى يُقالَ أنَّ نقلَها إليهم يُشوِّش على أفكارِهم وعقائِدِهم!» (٢).
وما رُوي عن بعضِهم مِمَّا قد يُفهَم منه النَّكيرُ على الرِّوايةِ عن أهل الكتابِ مُطلقًا: فإمَّا ألَّا يكون ثابتًا عنهم مِن جِهة الإسناد (٣)، أو يُحمَل نهيُهم على مَن