Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٦٥

فقال: على مَكانِكما! فقَعَد بينَنا، حتَّى وجدتُ برْدَ قَدَمَيْه على صدري، وقال: ألا أُعلِّمكما خيرًا مِمَّا سألتُماني .. » الحديث (١).

وانفرَدَ البخاريُّ عن مسلمٍ بحديثِ ابنِ عمر، حين سُئِل عن عليٍّ ﵁ فقال: «هو ذاك بيتُه، أوسَطُ بيوتِ النَّبي ﷺ .. » (٢)، وأثرِ عليٍّ ﵁ حيث قال: «اقْضُوا كما كنتُم تَقْضون، فإنِّي أكرَهُ الاختلافَ .. » (٣)، وبه خَتَم الباب.

وانفردَ مسلمٌ عن البخاريِّ بحديث: « .. وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلين: أوَّلُهما كتابَ الله .. ، ثمَّ قال: وأهلَ بيتي، أذكِّرُكم الله في أهلِ بيتي .. » الحديث (٤)؛ وخَصَّص هو بابًا مُستقِلًّا في فضلِ آل البيت، جعَلَ تحتَه حديثَ عائشة ﵂ المَشهورَ بحديثِ الرِّداء، قالت فيه: خَرَج النَّبي ﷺ غَداةً، وعليه مُرطٌ مُرحَّل مِن شَعرٍ أسودٍ، فجاءَ الحسنُ بن عليٍّ فأدخلَه، ثمَّ جاءَ الحُسين فدخَل معه، ثمَّ جاءت فاطمة فأدخَلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخَله، ثمَّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣].

ومع ذكرهما لهذه الفضائل كلِّها، فلم يَكتفِيا بذكرِ فضائلِ عليٍّ ﵁ بهذا البابِ فقط، حتَّى ذَكرا ما يُفيد فضيلَتَه ﵁ في غيرِه من الأبوابِ، كما قاله ابن حَجرٍ: «قد أخرجَ المُصنِّف مِن مَناقبِ عليٍّ ﵁ أشياءَ في غيرِ هذا المَوضع .. » (٥).

ومنشأُ ذلك أنَّ أهلَ السُّنةِ لم يَرِد عندهم في حَقِّ أحدٍ مِن الصَّحابةِ من الفضائل بالأسانيدِ الجِيادِ أكثرَ مِمَّا جاء في عليٍّ ﵁ (٦)، قال ابن الجوزي: «غيرَ أنَّ الرَّافضة لم تَقْنع، فوَضَعَت له ما يَضَعُ ولا يَرفع!» (٧).