المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الثَّالث دفعُ المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ عن حديثِ فِرارِ الحَجرِ بثيابِ موسى ﵇
أمَّا دعوى المعارضة الأولى: من كونِ الحالَ الَّتي بُرِّأ بها موسى ﵇ فيها كشف مُحرَّم لعورتِه، وإسقاطٌ لقدرِه عند قومِه:
فإنَّا ننفي أن يكونَ للمُعترضِ بهذا دليلٌ على كونِ ما جَرى لموسى ﵇ من كشفِ عَوْرَتِه أمام الرِّجال مُحرَّمًا في شرعِه، بل الظَّاهر المُستفاد مِن الحديث أنَّ التَّسَتُّرَ لم يكُن وَحْيًا واجبًا بين الرِّجالِ في شرعِه ﵇، ولا وَرَد عنه النَّهيُ لهم عن التَّكشُّفِ في الجِنسِ الواحد، فلأجلِ أنَّ هذا كان مَعلومًا لدى قومِه، أنكرَ عليه ظَلَمَتُهم التَّسَتُّر عنهم (١).
أمَّا احتِجابُ موسى ﵇ عن رؤيةِ الرِّجالِ له عاريًا، فلا يدلُّ ذلك منه على وجوبِ ذلك على قومِه، على ما تَقرَّر في الأصولِ أنَّ الفِعْلَ المُجرَّد لا يدلُّ على الوُجوبِ (٢)؛ ولكنْ كان اغتساله ﵇ خاليًا أخذًا في حَقِّ نفسِه بالأكملِ والأفضلِ.