Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق المعارضات الفكرية المعاصرة لحديث فرار الحجر بثياب موسى عليه السلام

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٤٦٤

المعارضة الثَّانية: أنَّ واقعة ذَهابِ الحَجر بثيابِ موسى ﵇ -لو صَحَّت- فإنَّها تكون بأمرٍ مُعجزٍ مِن الله تعالى، فما كان يَصِحُّ لموسى ﵇ أن يَغضَبَ عليه إذن، فضلًا عن ضَربِه ومُناداتِه وهو جَمادٌ لا يَعقل!

وفي تقرير هذا الاعتراض، يقول (عبد الحسين الموسوي): «هذه الحركةُ لو صَحَّت، فإنَّما هي مِن فعلِ الله تعالى، فكيف يَغضب منها كليمُ الله فيعاقب الحَجرَ عليها وما هو إلَّا مَقسورٌ على الحركةِ؟! وأيُّ أثرٍ لعقوبةِ الحَجَر؟!» (١).

ويقول (الكرديُّ): «مِن إشكالاته أيضًا: مُناداة موسى للحَجَر، ثمَّ ضربه إيَّاه، مع أنَّه جمادٌ لا يعقل! ومع أنَّ حركته وسَيْره يُفيدان أنَّ ذلك تَمَّ بأمرٍ إعجازيٍّ مِن الله» (٢).

المعارضة الثَّالثة: إنَّ المقصودَ بالآيةِ المُخْتَتَمِ بها في الحديثِ: تحذيرُ الأمَّةِ من إيذاءِ النَّبي ﷺ باتِّهامِه بما اتَّهَمت به بنو إسرائيل نبيَّها موسى ﵇، مِن السِّحر والكذبِ وغير ذلك ممَّا اتَّهمَته به، وبه فَسَّر الآيةَ عليٌّ ﵁، وهو مِن أعلمِ النَّاس بمعاني الآي الكريمِ.

وفي تقرير هذا الاعتراضِ، يقول (الموسَوي):

«الواقعة الَّتي أشارَ إليها بقوله ﷿ -وذَكر الآية-: المَرويُّ عن أمير المؤمنين ﵇ وابن عبَّاس [﵃] أنَّها: اتِّهامهم إيَّاه بقتل هارون، وهو الَّذي اختارَه الجُبَّائي.

وقيل: هي قضيَّة المُومِسة الَّتي أغراها قارون بقذفِ موسى ﵇ بنفسها.

وقيل: آذوه مِن حيث نَسَبوه إلى السِّحر والكذب والجنون بعد ما رأوا الآيات.