Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول مراحل الإمامية في ردها لصحاح أهل السنة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٤٦

المقدرة على الكلام في هذه العلوم الدَّقيقة؛ مع أنَّ بضاعتَه في الحديثِ ورجالِه مُزجاة! وبعيدة عن ما اختصَّ به من العلومِ العقليَّة والكلاميَّة.

ومع كلِّ هذه الجهود في ترميم صدوعِ المَرويَّات الإماميَّة، وتحصينها من ردود أهل السُّنة، إلَّا أنَّ فريقًا من الطَّائفة المتأخِّرين -خاصَّة الإخباريِّين- أبَوا إلَّا النُّفورعن هذا العلمِ التَّوثيقيِّ، لأجل ما يسبِّبه من حرجٍ شديدٍ للأصولِ النَّقليَّة الَّتي ابتُني عليها المذهبِ بعامَّة؛ فهو مؤذِنٌ بخرابِ مراجِعهم الأثريَّةِ، ومُستلزمٌ عند العَامِليِّ لـ «ضعفِ كلِّ الأحاديث عند التَّحقيق» (١)، وردِّ أكثرِ ما ينسبونَه إلى أئمَّةِ أهل البيت زورًا وبُهتانًا.

وشَهِد شاهدٌ مِن علماء النَّقل عندهم على ذلك! محمَّد باقر البَهبُودي (٢) (ت ١٤٣٦ هـ) يذكرُ في مُقدِّمة كتابه «صحيح الكافي» -المُسمَّاة «زُبدةَ الكافي» - من حصيلةٍ نقديَّة هادمةٍ لكثيرٍ مِن مُرتكزاتِ المَذهب النَّقليَّة؛ حيث نَقَّح أحاديثَ هذا الأصل العظيم من أصول الإماميَّة، قد تعدَّت ستةَ عشر ألف حديثٍ، فأقرَّ بأنَّه حين طَبَّق عليها قواعد علمِ الرِّوايةِ والرِّجالِ، فأسقَطَ بها أحاديثَ الزَّنادقة والوَضَّاعين وأشباهَهم، لم يبقَ معه مِن الكتابِ إلَّا رُبُعه بالكثير! هذا و «الكافي» أصَحُّ كتابٍ حَديثيٍّ عند الإماميَّة؛ على ما في هذا الرُّبع نفسِه مِن انقطاعٍ، وجهالةِ رُواةٍ، ونحو ذلك مِن عِلل الأسانيد والمتونِ (٣).

وإزاء هذه المُعضلات في الكتاب، لم يجِد أبو الحسَن الشَّعْرانيُّ (ت ١٣٩٣ هـ) (٤) ما يعتذر به له إلَّا أن يُراهن على سَذاجة قُرَّاءه بادِّعاء