Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول مراحل الإمامية في ردها لصحاح أهل السنة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٤٥

نقضِ ابن تيميَّة لعُرَى كتابِه «منهاجِ الكَرامة» (١)،

لتسويدِ كتابين في الحديث: «استقصاء الاعتبار»، و «مصابيح الأنوار» (٢).

فلا غرو إن وجدنا بعدُ من كِبار شيوخِهم مَن يجعل غرض التَّأليف في هذا الفنِّ مُجرَّد التَّوقيّ مِن اتِّخاذِ مَذهبِهم مَسخرةً بين الخصومِ، ودفعًا لتعييرِ أهلِ السُّنة لعُلمائِهم، لا رغبةً أصيلةً في نقدِ مَرويَّاتِ أئمَّتِهم! ترى هذا الإقرار في مثل قول الحرِّ العامِليِّ (ت ١١٠٤ هـ) (٣) في سياقِ كلامِه عن أسانيد الإماميَّة: «إنَّه طريقٌ إلى روايةِ أصلِ الثِّقة، الَّذي نُقل الحديث منه، والفائدةُ في ذكره: مُجرَّدُ التَّبركِ باتِّصالِ سلسلةِ المُخاطبةِ اللِّسانيَّة، ودفعِ تعييرِ العامَّةِ للشِّيعة! بأنَّ أحاديثَهم غير مُعنعَنة، بل منقولةٌ مِن أصولِ قدمائهم» (٤).

فكان مِن نَتاجِ هذه المَقاصد المذهبيَّة: أنْ اهتمَّ الإماميَّة بعلومِ الرِّوايةِ والرَّجالِ وتقسيماتِ الحديث، مِن بعد القرن الثَّامن بخاصَّة، بدءً من محاولةِ ابنِ المطهَّر في كتابِه «خلاصة الأقوال في معرفةِ الرِّجال»، إذ كان أمثلَ من يُظنُّ فيه