المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الأوَّل مراحل الإماميَّة في ردِّها لصِحاح أهل السُّنة
المرحلة الأولى: اتَّسمَت بطابعَ الرَّدِ العامِّ لمنهجِ أهلِ السُّنةِ في تَلقي المَرويَّاتِ الحديثيَّة:
وهذا المَسلكُ مَيسَمٌ في النَّقدِ عند المُتقدِّمين منهم بخاصَّة، حتَّى صارَ كالتَّمهيدِ لمِا أتَى بعده مِن مَراحلِ النَّقدِ التَّفصيليَّة (١)؛ مُتفرِّعٌ عند الإماميَّة عن أصلِ اعتقادِهم برِدَّةِ رُواتِها مِن الصَّحابةِ وأتباعِهم، لا يستَثنون منهم إلَّا النَّزرَ القليلَ (٢).
المرحلة الثَّانية: الطَّعن في دواوينِ الحديثِ، وطريقةِ تصنيفِها، وإبداء ما يَزعمُونه مِن عيوبٍ فيها، ومن جملتها «الصَّحيحان»:
وكان ذلك مِن خلالِ إشاراتٍ ومَباحث مُستقلِّة ضمنَ مُصنَّفاتٍ لهم عامَّة؛ فكان مِن مُقدَّميهم في هذا النَّوعِ من الرُّدود: عليُّ بن يونس البَياضيُّ (٣) (ت ٨٧٧ هـ)،