فلا ضَير بعدُ على المَقدسيِّ وابنِ الصَّلاح إذ شَنَّعا على ابنِ حزم حكمَه ذاك، فإنَّ مُقتضاه مخالفةَ النُّقادِ على سلامةِ «الصَّحيحين» مِن الوَضعِ، وإجماعِ الأئمَّةِ على براءةِ عكرمةَ مِنه؛ وإنمَّا الَّذي أردُّه عليهما: مُبالغتُهما في التَّشنيع على ابن حزمٍ استنكارَه للمتنِ، ومحاولتُهما ردَّ ذلك بما لا تَتَحمَّله عقولُ العلماء.
نعم؛ عكرمة بن عمَّار وإن كان غيرَ مُتَّهَم في نفسِه، فليس بذاك المُتقنِ! على خلاف ما يُوهِمه اقتصارُ ابن طاهر على كلامِ المُوثِّقين له، فإنَّه تُكلُّم فيه من أئمَّة كبارٍ له وضعَّفوه! كأحمد (١) ويحيى القطَّان (٢) وغيرهما (٣)، ووَصَمَه بعضهم بأنَّ في حديثِه نُكْرَة (٤).
فلِأجل ما قيل فيه تَرَكه البخاريُّ فلم يحتجَّ به في كتابه (٥)، وقد نَعَته ابن حجر بأنَّه: «صَدوق يغلط» (٦)، وقال المُعَلِّمي: «مَوصوفٌ بأنَّه يغلَط ويَهِم» (٧).
فمثلُه والحالُ هذه، لا يستَحقُّ ذاك التَّكلُّف في تأويلِ حديثِه للإبقاءِ عليه (٨)؛ فلا أسْلمَ مِن رَدِّه، والحكمِ بتَوْهيمِه فيه (٩).