Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الرابع خلاصة القول في حديث عرض أبي سفيان لابنته على النبي ﷺ ورد رمي ابن حزم له بالوضع

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٤١٠

فإن قيل: فَلِمَ أخرجَ مسلمٌ له في «صحيحِه» وهو مُتكلَّم في ضبطِه بهذا النَّحوِ، فضلًا عمَّا في متنِ حديثِه عن أبي سفيانَ مِن نكارةِ؟

قلنا في جوابِ ذلك:

إنَّ عكرمة لم يحتجَّ به مسلم في كتابه إلَّا يَسيرًا، إنَّما أكثرَ له مِن الشَّواهد (١)، ومِن عوائد مسلم في «صحيحِه»: أنَّه يُخرِج مِن روايةِ مَن تُكلِّمَ فيه ما لم يُنكِروه عليه، أو ما وَافقه الثِّقاتُ عليه، ممَّا يدلُّ على أنَّه حفِظِه له (٢).

فلَعَلَّ مسلمًا لم تَبِنْ له نَكارةُ المتن، ولم يقنَع بما قيل في ذلك، وما في المتنِ من إشكالٍ قد أقنَعَه في إزاحَته إحدى تلك التَّأويلات السَّابقةِ الَّتي سردتها في توجيه الحديث، ولعلَّه لم يبلُغه مع هذا عن أحَدٍ مِن الأئمَّةِ طَعْنٌ في الحديثِ بخصوصِه؛ هذا مع ما في ظاهرِ إسناده مِن نَوعِ قُوَّة.

فكان كلُّ هذا باعثًا له لترجيحِ كفَّة القَبول، آجرَه الله على اجتهادِه، والله تعالى أعلم.