المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الثَّاني سَوْق الُمعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِ لأحاديثِ الإسراءِ والمعراجِ
قد أُورِدَتْ على حديث الإسراء عِدَّةُ اعتراضات؛ تختلف باختلاف مَشارِب المُورِدين، ومُحصَّل هذه الشُّبهات يؤول إلى ثلاثٍ:
المعارضة الأولى: أنَّه مِن المقرَّر فلكيًّا: أنَّ الهواء يُفقَد بعد أميالٍ فوق الأرض؛ وعلى هذا فلا يتأتَّى العيشُ لأحدٍ بعد انقطاع الهواء، وهذا الاعتراض نقله عبد الله القَصيمي عن بعضِ المُعاصرين، قالوا: « .. فلو كان رسول الله ﷺ عُرِج به إلى ما فوق الهواء، لَما أمكنَ أن يَبْقى حَيًّا» (١).
المعارضة الثَّانية: أنَّ إثباتَ الحديث يَلزم منه إضافة الجهل لله تعالى؛ ذلك أنَّه جاء في الحديث: أنَّ الله بعد أن فَرَض على نبيِّه ﷺ خمسين صلاةً، لم يَفقهْ استحالةَ أدائها على البَشَر إلَّا موسى ﵇، وكأنَّ الله لا يَعلمُ بقُدرة عبادِه، ومَدى تحمُّلِهم!
وفي تقريرِ هذه الشُّبهة، يقول (محمود أبو ريَّة):
«في حديث المعراج أنَّه: لمَّا فَرَض الله خمسين صلاةً على العباد في النَّهار وفي اللَّيل، لم يستطِع أحدٌ من الرُّسل جميعًا غير موسى أن يفقه استحالة أدائها