المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
Printed page ٢/ ١١٨٤
المَطلب الثَّالث دَفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ عن أحاديثِ شفاعةِ النَّبي ﷺ لأبي طالب
أمَّا بخصوصِ دعوى مخالفةِ الحديثِ لشرطِ رِضا الله على المَشفوعِ له، وأبو طالب ماتَ كافرًا فليس بمرضيٍّ، فجوابه أن يُقال:
لا خلافَ في أنَّ الكافرَ لا تنفعُه أعمالُه الحسنةَ نفعًا يخلِّصه مِن النَّار ويدخله الجنَّة، حتَّى ولو اقترنَ ذلك بشفاعةِ شافعٍ، فهذا مُنعَقدٍ عليه الإجماع (١)؛ يبقى الكلامُ في تخفيفِ العذابِ عن الكافرِ بسبب حسناتِه؛ هل ذلك خاصٌّ بأبي طالب؟ أم أنَّه عامٌّ في مَن هو مثله؟ (٢)
والرَّاجح مِن القَولين عند المُحقِّقين: اختصاصُ أبي طالب بهذا التَّخفيف دون غيره مِن المشركين، لورودِ النَّص بقبولِ شفاعةِ النَّبي ﷺ فيه خاصَّة، ولِذا عَدُّوه مِن جملةِ خصائِصه ﷺ (٣).