Skip to content

تيسير علم أصول الفقه شروط الاحتجاج بالمفهوم

تيسير علم أصول الفقه

عبد الله الجديع

Printed page ٣٢٦

لإفادَةِ حكمِ غيرهَا، فعنْ عبدِالله بنِ عُمرَ ﵄: أنَّ رجلا ً سأل النَّبيَّ ﷺ وأنا بينهُ وبينَ السَّائلِ، فقالَ: يا رسول الله، كيفَ صلاةُ اللَّيلِ؟ قالَ: ((مثنَى مثنَى، فإذا خشيتَ الصُّبحَ فصلِّ ركعَةً، واجْعلْ أخرِ صلاتِكَ وِترًا)) [متفقٌ عليه] .

٥ـ أن لا يكونَ أُريدَ بهِ المُبالغَةُ.

كقوله تعالى لنبيِّه ﷺ في شأنِ المُنافقينَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ، فالعدَدُ هُنَا لا مفهومَ لهُ، إنَّمَا خرَجَ على سبيلِ المُبالغَةِ، والمعنَى: مهمَا استَغْفرتَ لهُم، وهذا مُؤيِّدٌ بحديثِ عُمرَ ﵁ قالَ: لمَّا ماتَ عبدُالله بنُ أُبيٍّ ابنُ سلُولَ دُعيَ رسول الله ﷺ ليُصلِّي عليهِ، فلمَّا قامَ رسول الله ﷺ وثَبْتُ إليهِ، فقلتُ: يا رسول الله، أتُصلِّي على ابنِ أُبيٍّ وقد قالَ يومَ كذَا: كذا وكَذا؟ قالَ: أُعَدِّدُ عليهِ قولهُ، فتبسَّم رسول الله ﷺ وقالَ: ((أخِّرْ عنِّي يا عُمرُ)) فلمَّا أكثرتُ عليه قالَ: ((إنِّي خُيِّرتُ فاختَرْتُ، لو أعلمُ أنِّي إنْ زِدْتُ على السَّبعينَ يُغفرُ لهُ لزِدتُ عليهَا)) ، قالَ: فصلَّى عليه رسول الله ﷺ ثمَّ انصرَفَ، فلم يمكُثْ إلاَّ يسيرًا حتَّى نزلتِ الآيتانِ من برَاءَةِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قولهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] ، قالَ: فعجِبتُ بعدُ من جُرأتِي على رسول الله ﷺ، والله ورسُولهُ أعلمُ [أخرجهُ البخاريُّ] ، ففيهِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ ظنَّ أنَّ العَدَدَ للمُبالغَة، كما رجا