Skip to content

تيسير علم أصول الفقه تخصيص العام

تيسير علم أصول الفقه

عبد الله الجديع

Printed page ٢٧٥

﴿الزَّانِيَةُ﴾ مخصُوصٌ بقوله تعالى في الإماءِ المملوكَاتِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] ، والقياسُ في إلحاقِ العبدِ بالأمَةِ بجامعِ الرِّقِّ في تنصيفِ العُقوبة، فيكونُ قياسُه عليهاَ مُخصَّصًا لعُمومِ لفظِ ﴿وَالزَّانِي﴾ .

ومثالُ التَّخصيصِ بالقياسِ الجليِّ أو قياسِ الأولَى المسمَّى بـ (مفهومِ الموافقةِ) : قوله ﷺ: ((ليُّ الواجِدُ يُحلُّ عرْضَهُ وعقُوبَتَهُ)) [حديثٌ حسنٌ أخرجه أحمد وأبوداود وغيرهما من حديث الشَّريدِ بن سُويدٍ] ، عامٌّ في ليَّ كلِّ واجدٍ، وهو القادرُ على قضاءِ دَينِه يتعمَّدُ تأخيرهُ، لكن خُصَّ من ذلك الوالدُ يكونُ عليهِ الدَّينُ لولدِه، فلم يحلَّ عِرضُهُ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] ، فلم تَحلَّ عُقوبَتُهُ من بابِ أولَى، وهذِه دلالَةُ مفهومِ المُوافقةِ.

وهذا الطَّريقُ في التَّخصيصِ قال بِه أكثرُ المالكيَّةِ والشَّافعيَّة والحنابلَةِ، وهو الرَّاجِح.

[٥] العُرْف:

والمقصودُ به ما جرَتْ به العادَةُ من الأقوالِ والأفعالِ، فمذهبُ المالكيَّةِ التَّخصيصُ بهِ، وعُزِيَ إلى أبي حنيفَةَ، وردَّهُ الشَّافعيَّةُ والحنَابِلَةُ، وقالوا يخصُّ فقطْ بالعادَةِ الَّتِي كانتْ موجودَةً على عهدِ