تيسير علم أصول الفقه
"درجاته:
ليسَتِ المندُوباتُ على درجَةٍ واحدَةٍ من جهةِ النَّدبِ إليهَا، بلْ متفاوتَةٌ باعتباراتٍ:
١ـ سُنَّة مُؤكَّدة:
وهي ما داوَمَ النَّبيُّ ﷺ على امتثَالِهِ، وربَّما معَ اقترَانِه بالحثِّ عليهِ قولاً، مثلُ: صلاة ركعتَي التَّطوعِ قبل صلاَةِ الصُّبحِ، فقدْ صحَّ عن عائشةَ ﵂ قالتْ: ((ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ في شيءٍ من النَّوافِلِ أسرعَ منه إلى الرَّكعتينِ قبلَ الفجرِ)) [متَّفقٌ عليه، واللَّفظُ لمسلمٍ] ، وقال ﷺ: ((ركْعتَا الفجرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)) [رواهُ مسلم]
٢ـ سُنَّةٌ غيرُ مؤكَّدةٍ:
وهي ما كان من السُّنَن ممَّا لم يُواظِبْ عليه النَّبيُّ ﷺ كصيامِ التَّطوُّع، فإنَّه ﷺ كان يصومُ حتَّى يُقالَ لا يُفطِرُ، ويُفطرُ حتَّى يقالَ لا يصومُ، وكصلاةِ أربعِ ركعاتٍ قبلَ العصرِ، فقدْ حثَّ عليها ﷺ من غيرِ مواظبةٍ على فعلِهَا.
ويندرجُ تحتَ هذا البابِ جميعُ ما حثَّ النَّبيُّ ﷺ عليه بالقولِ من التَّطوُّعاتِ، ولم يُنقلُ عنه المُواظبَةُ عليه بالفِعلِ، كقولهِ ﷺ: ((تَابِعُوا بين الحجِّ والعُمرَةِ، فإنَّهُمَا ينفيَانِ الفقْرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكِيرُ خبَثَ