Skip to content

تيسير علم أصول الفقه مسألة تأخير البيان:

تيسير علم أصول الفقه

عبد الله الجديع

Printed page ١٢٣

ومعانيهِ كلامَ اللهِ، لا يُشَكُّ في ذلكَ.

ولكنَّ دلالَةَ آياتِهِ على إفادَةِ الحُكمِ الشَّرعيِّ تنقسمُ إلى قسمينِ:

الأوَّلُ: دلالَةٌ قطعيَّةٌ.

وذلكَ عند مجيءِ اللَّفظِ لا يُحتمِلُ إلاَّ معنًى واحدًا، كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] ، فلفظُ (النِّصف) لا يحتمِلُ إلاَّ معنًى واحدًا، وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] ، فلفظُ (مائة) لا يحتملُ إلاَّ هذا العَدَدَ.

وهذا النَّمطُ قليلٌ في القرآنِ، فهوَ يتَّصلُ بألفاظِ الأعدَادِ والمقادِيرِ الَّتي لا تحتَمِلُ زيادَةً أوْ نقصًا.

والثَّاني: دلالةٌ ظنيَّة.

وذلك عندَ مجيءِ اللَّفظ يحتملُ إرادَةَ المعنَى تامًّا أو بعضِهِ، أو معنًى واحدٍ من معانٍ متعدِّدَةٍ، فيكونُ قابلاً للتَّقييدِ أو التَّخصيصِ أو التَّأويلِ.

من أمثلتِهِ:

[١] قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ، فلفظُ (اليَد) يحتملُ أن تكونَ إلى الرُّسْغِ، كما يحتملُ أن تكونَ إلى المِرفقِ، وإلى الإبطِ، والتَّعيينُ يحتاجُ إلى نصٍّ مفسِّرٍ غير هذه الآيةِ.