Skip to content

القناعة والتعفف من حكم عيسى عليه السلام

القناعة والتعفف

ابن أبي الدنيا

Printed page ٥٨

إِكْرَاهًا، وَيُؤْجَرُهُ إِيجَارًا، حَتَّى يَنْبُتَ عَلَيْهِ عَظْمُهُ، وَلَحْمُهُ , وَدَمُهُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنِ اللَّبَنِ، وَقَعَ فِي الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ، فِي الطَّعَامِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ يَكْتَسِبَانِ عَلَيْهِ مِنْ حَلالٍ وَحَرَامٍ، فَإِنْ مَاتَ أَبَوَاهُ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَرَكَاهُ، عَطَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ، هَذَا يُطْعِمُهُ وَهَذَا يَسْقِيهِ، وَهَذَا يُؤْوِيهِ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَنْزِلَةِ الرَّابِعَةِ، فَاشْتَدَّ وَاسْتَوَى، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلا خَشِيَ أَنْ لا يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَوَثَبَ عَلَى النَّاسِ يَخُونُ أَمَانَاتِهِمْ، وَيَسْرِقُ أَمْتِعَتَهُمْ، وَيَخُونُهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ مَخَافَةَ خِذْلانِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ

١٢٧ - كَانَ رَجُلا يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَحْمَةَ، وَكَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا: بَاهِلَةُ، وَكَانَ لَهُ ضِدٌّ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: حَبِيبُ بْنُ وَائِلٍ، أَخَذَ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ رَهْطِ أَبِي أُمَامَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، فَقَالَ وَلَدُ ابْنِ شَحْمَةَ: أَلا تَبْتَغِي فِي الْبِلادِ الرِّزْقَ حَتَّى تَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ حَبِيبُ بْنُ وَائِلٍ؟ فَقَالَ:

إِنِّي وَإِنْ كَانَ حَبِيبٌ أَوْسَعَا ... وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْكَفَافِ قَنِعَا

آكُلُ مَا يَأْكُلُ حَتَّى أَشْبَعَا ... وَأَشْرَبُ الْبَارِدَ حَتَّى أَنْفَعَا

وَأَقْطَعُ اللَّيْلَ رُقَادًا أَجْمَعَا ... لا خَائِفًا سِرْبًا وَلا مُفَزَّعَا

وَلَمْ أُقَارِفْ سَوْءَةً فَأَخْشَعَا ... تُغْرِي بِيَ الْقَوْمَ اللِّئَامَ الْوُضَّعَا

مُمْتَلِئٌ قَلْبِي غِنًى وَقَنَعَا ... بِاللَّهِ مَا أَدْرَكْتُ ذَاكَ أَجْمَعَا

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا صَنَعَا

١٢٨ - وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: