Skip to content

القناعة والتعفف الحريص الجاهل والقانع الزاهد

القناعة والتعفف

ابن أبي الدنيا

Printed page ٤٢

دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَشَهْوَةٍ رَدِيَّةٍ، فَإِنَّكَ لا تَعْتَاضُ مَا تَبْذِلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضًا، وَلا تَأْمَنُ مِنْ خِدَعِ الشَّيْطَانِ أَنْ يَقُولَ: مَتَى مَا أَرَى مَا أكرم نَزَعت، فَإِنَّهُ هَكَذَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ!.

- قَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ذكر عَنْهُ فضيلا:

أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا ... فَلَيْسَ لَهَا فِي النَّاسِ كُلِّهِمُ ثَمَنُ

بِهَا تُشْتَرَى الْجَنَّاتُ إِذَا بِعْتَهَا ... بِشَيْءٍ سِوَاهَا إِنَّ ذَلِكَ غَبْنُ

لَئِنْ ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أَصَبْتُهَا ... فَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ

- غَيْرُهُ:

وَمُنْتَظِرٍ سُؤَالَكَ بِالْعَطَايَا ... وَأَفْضَلُ مِنْ عَطَايَاهُ السُّؤَالُ

إِذَا لَمْ يَأْتِكَ الْمَعْرُوفُ عَفْوًا ... فَدَعْهُ فَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ مَالُ

وَكَيْفَ يَلَذُّ ذُو أَدَبٍ نَوَالا ... وَمِنْهُ لِوَجْهِهِ فِيهِ ابْتِذَالُ

إِذَا كَانَ السُّؤَالُ بِذُلِّ وَجْهٍ ... وَإِلْحَاحٍ فَلا كَانَ النَّوَالُ

- غَيْرُهُ:

مَا اعْتَاضَ بَاذِلُ وَجْهِهِ بِسُؤَالِهِ ... عِوَضًا وَلَوْ كَانَ الْغِنَى بِسُؤَالِ

وَإِذَا السُّؤَالُ مَعَ النَّوَالِ وَزَنْتَهُ ... رَجَحَ السُّؤَالُ وَخَفَّ كُلُّ نَوَالِ

- غَيْرُهُ:

لَيْسَ يَعْتَاضُ بَاذِلُ الْوَجْهِ فِي ... الْحَاجَةِ مِنْ بَذْلِ وَجْهِهِ عِوَضًا

فَكَيْفَ يَعْتَاضُ مَنْ أَتَاكَ وَقَدْ ... صَيَّرَ لِلذُّلِّ وَجْهَهُ غَرَضَا