أعمار الأعيان
قال القُرشىّ: وحدَّثَنى محمد بن الحُسين، قال: حدَّثنا إبراهيم بن زكريّا، قال: حدَّثنا محمد بن مَرْوان، عن عمرو بن قيس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لن يُعَذِّبَ اللهُ مِن أُمَّتى أبناءَ الثَّمانين".
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أنبأنا أحمد بن على بن ثابت، قال: حدَّثنى علىّ بن أبى علىّ المُعَدِّل، قال: أنبأنا أبو بكر بن أبى موسى القاضى، وأبو إسحاق الطبرىُّ، وغيرُهما، قالوا: سَمِعْنا أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل ابن بُرَيْه، يقول: رأيتُ أبا بكرٍ الأَدَمِىّ فى النوم بعدَ موته بمُدَيْدة، فقلت له: ما فعل اللهُ بك؟ قال: وقَفَنِى بينَ يديه، وقاسَيتُ شدائدَ وأمورًا صَعْبةً، فقلت له: فتلك الليالى والمَواقِفُ والقُرآن؟ فقال: ما كان شئٌ أضرَّ علىَّ مِنها؛ لأنها كانت للدُّنْيا. فقلت له: فإلى أىِّ شئٍ انتهى أمرُك؟ قال: قال لى: "آليتُ على نفسِى ألَّا أُعذِّبَ أبناء الثمانين" (١).
بلغنى عن إسماعيل بن عبد الله السَّاوىّ، قال: سمعتُ عبدَ العزيز بن الحسن البَغْدادِىّ، يقول: سمعتُ أبا بكر غلامَ النَّقّاش المُقْرئ، يقول: رأيتُ ابنَ سَمْعُون (٢) فى المنام، فقلت: ما فَعَل اللهُ بك؟ فقال: غَفَر لى حتَّى اسْتَحْييتُ، وأعطانى حتى استكْفَيْتُ، وسَفَر عن وَجْهِه حتى اسْتَشْفَيْتُ، وقال: هذا فِعْلِى بأبناء الثمانين.
تُوفِّى لوطٌ النبىُّ ﵇ ابنَ ثمانين. وكذلك سَلَمةُ بن الأكوع (٣). وبلال بن الحارث المُزنىّ (٤). وأسماءُ بن حارِثة (٥)، مِن أهلِ الصُّفَّة.