أعمار الأعيان
نَعم يا بُنَىّ، أُصَلِّى الظُّهرَ إن شاء الله، ثم أصعَدُ المِنْبَرَ، فأردُّها على رءوسِ الناس.
فقال عبدُ الملك: مَن لك بالظُّهر؟ ومِن أين لك إنْ بقيتَ أن تَسْلَمَ لك نيَّتُكَ؟ (١).
أخبرنا عبدُ الوهَّاب (٢) الحافظ، ويحيى بنُ علىٍّ، قالا: أنبأنا عبدُ الله ابن أحمدَ السُّكّرِىُّ، قال: أنبأنا أحمدُ بن محمد بن الصَّلْت، قال حدَّثنا حمزةُ ابنُ القاسم الهاشميُّ، قال: حدَّثنا حَنْبلٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال: حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنى زيادُ بن أبي حَسّان، أنه شَهِد عُمرَ ابنَ عبد العزيز حينَ دَفَن ابنَه عبدَ الملك، اسْتَوَى قائمًا، وأحاطَ به الناسُ، فقال: والله يا بُنَىّ، لقد كنتَ بَرًّا بأبيك، واللهِ ما زلتُ مُذْ وهَبَك اللهُ لى مَسْرُورًا بك، ولا واللهِ ما كنتُ قطُّ أشَدَّ سُرُورًا، ولا أرْجَى لحَظِّى من الله فيك مُذْ وضَعْتُك فى المنزِل الذى صَيَّرك اللهُ إليه. فرحمك اللهُ، وغَفَر لك ذَنْبَك، وجَزاكَ بأحْسَنِ عَملِك، وَرحِم كلَّ شافعٍ يَشْفَعُ لك بخيرٍ مِن شاهدٍ وغائب، رَضِينا بقضاءِ الله، وسلَّمْنا لأمرِه، والحمدُ لله رب العالمين. ثم انصرف (٣).
* * *