Skip to content

أعمار الأعيان

ابن الجوزي

Printed page ٦

هذا كتابٌ ذكرتُ فيه أعمارَ الأعيان، فإنَّ مَن رأى كبيرَ القَدْر قد مات صغيرَ السِّنّ، أفاده ذلك ثلاثَ فوائدَ:

إحداها: شُكْرُ اللهِ تعالى، إذ أنْعَم عليه بالزِّيادة.

والثانيةُ: الانتباهُ للتأهُّب والتَّزوُّد خَوْفَ الاستِلاب.

والثالثة: التَّسَلِّى عندَ نُزُولِ الموتِ به.

ومَن رأى طاعِنًا فى العُمْر استفاد قُوَّةَ أملٍ للَبَقَاء، وبذلك تَقْوَى (١) النَّفْس، فلا تيأسُ مِن بُلُوغ ذلك المَدَى.

وربَّما قال قائلٌ: فالممدوحُ قِصَرُ الأَملِ.

فالجوابُ: أنَّ الحازِمَ لا يُعَوِّلُ على الأَمل، كيف وقد قال رسولُ الله صلَّى الله عليه (٢): "وَعُدَّ نَفْسَكَ مِن أهلِ القُبُورِ" (٣)، وقال ابن عُمَر: "إذا أصْبَحْتَ فلا تُحدِّثْ نَفْسَكَ بالمساءِ" (٤)