Skip to content

أعمار الأعيان

ابن الجوزي

Printed page تقديم/ ١٦
Editor's text

رابعًا: معلومٌ أن ابن الجوزيّ كان من كبار الحنابلة، وهذا سبب ما نراه من عناية ظاهرة بأعمار الحنابلة، وهو ما يُفسِّر لنا أيضًا إغفالَه لأعمار بعض العلماء الأعيان ممّن لهم شُهرةٌ ونباهة، فمِعْيار "الأعيان" عنده -فى غالب الأمر- الحَنبليّة أولًا، ثم يأتى بعض المشاهير الآخرين، فى مناصبهم أو فى علومهم، وعلى ذلك لا نستطيع أن نقول إنه استقصى "الأعيان" بالمعايير العامَّة.

خامسًا: ابن الجوزيّ بغداديّ المولد والوفاة، وهو مشدودُ النظر إلى بغداد، لا يكاد يُديرُ وجهَه عنها، ولذلك يبدو فى كنابه المنتظم -وهو أشهر مصنَّفاته التاريخية- كما يقول الدكتور شاكر مصطفى: "بغداديًّا عراقيًّا، لا إسلاميًّا عالميًّا؛ لأنه يركز جهودَه على تاريخ بغداد بالذات، ذاكرًا فى ختام حوادث كلِّ سنةٍ وفَيات الرجال فيها، وهم بدَوْرِهم بغداديون فى الأغلب" (١).

فلا عجب إذن أن يكون معظم "أعيانه" فى هذا الكتاب من البغداديّين، فكأنَّ "البغداديّة" هى المعيارُ الثانى عندَه بعد "الحنبلية" ولا نَكِرَةَ -إن شاء الله- فإن حبَّ البلد (٢)، والعصبيّة للمذهب مما هو مركوزٌ فى الطِّباع.

* * *