أعمار الأعيان
قال: فحرْبٌ أنتم أم سِلْمٌ؟
قال: بل سِلْمٌ (١).
قال: كم أتَى لك؟
قال: خمسون وثلاثمائة سنة.
قال: فما أدْرَكْتَ؟
قال: أدركْتُ سُفُنَ البَحْرِ تُرْفَأُ إلينا فى هذا الجُرْف، ورأيت المرأة مِن الحِيرةِ تَضَع مِكْتَلَها على رأسها، لا تَزَوَّدُ إلَّا رغيفًا واحدًا حتى تأتىَ الشَّامَ، ثم قد أصبحت اليومَ خَرابًا (٢).
قال: ومعه سَمُّ ساعةٍ يُقلِّبُه فى كفِّه. فقال له خالد: ما هذا؟ قال: سَمٌّ. قال: وما تَصْنَع به؟ قال: إن كان عندك ما يُوافِقُ قومِى وأهلَ بلَدى حَمِدتُ الله وقبِلتُه، وإن كانت الأُخْرى لم أكن أوَّلَ مَن ساقَ إليهم ذُلًّا، أشْرَبُه وأستريح مِن الحياة، وإنما بَقِىَ من عُمْرى اليسير.
قال خالد: هاتِه، فأخذه وقال: بسم الله وباللهِ، رَبّ الأرض والسَّماء، الذى لا يَضُرُّ مع اسمه شئٌ. ثم أكله (٣)، فتَجلَّلَتْه غَشْيَةٌ، ثم ضَرَب بذَقَنِه