Skip to content

أعمار الأعيان

ابن الجوزي

Printed page ١١٥

فأقبل على الجَسِيم، فقال: كم عطاؤُك؟ قال: سبعمائة دِرْهم. ثم أقبل عليَّ فقال: كم عطاؤك؟ فقلت: أربعمائة دِرهم. فقال: يا ابنَ الزُّعَيْزِعَة: حُطَّ مِن عَطاء هذا ثلاثَمائة، وزدها فى عطاء هذا.

عَمرو بن حُمَمة الدَّوْسىّ (١). قَضَى على العرب ثلاثَمائة سنة، فكان يقول:

تقولُ ابْنَتِى لمَّا رأتْنِى كأنَّنِى ... سَلِيمُ أفاعٍ لَيْلُه غيرُ مُودَعِ (٢)

وما الموتُ أفْنانِي ولكنْ تَتَابَعَتْ ... علىَّ سِنُونٌ مِن مَصيفٍ ومَرْبَعِ (٣)

ثلاثُ مِئينٍ قد مَرَرْنَ كوَامِلًا ... وها أنا هذا أرْتَجِى مَرَّ أربَعِ

فأصبحتُ مِثلَ النَّسْرِ طارتْ فِراخُه ... إذا رام تَطْيارًا يُقالُ له قَعِ

أُخَبِّرُ أبناءَ القُرونِ التى مَضَتْ ... ولا بُدَّ يومًا أن يُطارَ بمَصْرَعِى