المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْحَابُ وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ في الحال بقول الله تعالى (ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون ولا جنبا) وبحديث ابن عُمَرَ ﵃ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ
عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَائِضِ قَبْلَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فِي الْحَالِ وَلَمْ يُوجِبْ الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الطَّهَارَةِ كَالْحَائِضِ وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةٍ قَالُوا وَلِأَنَّ إيجَابَ الْإِعَادَةِ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ عَنْ يَوْمٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْعُرْيَانِ وَالْمُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ لِلْمَرَضِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الْحَالِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةَ ﵃ صَلَّوْا عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ حِينَ عَدِمُوا الْمُطَهِّرَ مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَلَا قَالَ لَيْسَتْ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً فِي هَذَا الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا قال لعلي ﵁ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ كَذَا وَكَذَا) وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ بِشُرُوطِهَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا أَتَى بِالْبَاقِي كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ الْقِبْلَةِ أَوْ رُكْنٍ كَالْقِيَامِ وَاحْتَجُّوا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَلَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ كَمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَدَثَهُ وَكَمَنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلَ إنْسَانٌ وَجْهَهُ عَنْهَا مُكْرَهًا أَوْ مَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا نقل