المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
باسناد صحيح قال الدارقطني فِي كِتَابِ الْعِلَلِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَمُقْتَضَى هَذَا جَوَازُ الْقِرَانِ لَا تَفْضِيلُهُ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بِالْإِفْرَادِ (قُلْتُ) وَهَذَا أَوَدُّ مَا قُلْتُهُ مِنْهُ فِي تَأْوِيلِ نَهْيِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ التَّمَتُّعِ وَأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَفْضِيلِهِ أَمْرَ الْإِفْرَادِ لَا لِبُطْلَانِ التَّمَتُّعِ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ (إنَّمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ بَعْدَهَا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ (قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُهَا مِنْ عُمْرَتِكَ أَيْ مِنْ إحْرَامِكَ قَالَ إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ أَيْ حَتَّى يَحِلَّ الْحَاجُّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ نَزَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ جَعَلَ إحْرَامَهُ حَجًّا (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ذَكَرَ بَابًا فِي جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ ثُمَّ بَابًا فِي تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ ثُمَّ بَابَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَذَكَرَ فِي كُلٍّ نَحْوَ ما ذكرته من الاحاديث ثُمَّ قَالَ بَابُ كَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ وَبَيَانِ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كُنَّا اخْتَرْنَا الْإِفْرَادَ فَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أتى عمر ابن الْخَطَّابِ ﵁ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولِ
اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُضِيَ فِيهِ يَنْهَى عَنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ عُمَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يُرْوَ هُنَا عَنْ عُمَرَ بَلْ عَنْ صَحَابِيٍّ غَيْرِ مُسْمًى وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ) تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فَلْيَقُلْ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى السَّابِقُ فِي الْقِرَانِ وَأَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ قُلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ التَّمَتُّعِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرِ خِلَافَةِ عُمَرَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى سَأَلَ عُمَرَ عَنْ نَهْيِهِ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الحج تقطر رؤسهم) رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا قَوْلَهُ وَأَصْحَابُهُ) وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ تَحْتَ الْأَرَاكِ ثُمَّ يروحون) (والاعراس) كناية عن وطئ السنام وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ فِي تَمَتُّعِ النَّبِيِّ ﷺ بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه بمثل الذى أخرني سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال الزهري فقلت لسالم فلم ينه عَنْ التَّمَتُّعِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفَعَلَهُ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ أَنَّ الْأَتَمَّ للعمرة ان تفردوها من أشهر الحج (الحج