Skip to content

شرح تنقيح الفصول الباب الثالث عشر في فعله عليه الصلاة والسلام الفصل الثالث في تأسيه عليه الصلاة والسلام

شرح تنقيح الفصول

القرافي

Printed page ٢٩٨

وغيره، لنا قوله تعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده» (١) وهو عام لأنه اسم جنس أضيف.

شرائع من قبلنا ثلاثة أقسام: منها ما لا يعلم إلاّ بقولهم، كما ف لفظ ما بأيديهم من التوراة أن الله حرم عليهم لحم الجدي بلبن أمه يشيرون إلى المضيرة (٢) ومنه ما علم بشرعنا

وأمرنا نحن أيضاً به وزشرع لنا، فهذا أيضاً لا خلاف أنه شرع لنا كقوله تعالى: «كتب عليكم القصاص في القتلى» (٣) مع قوله تعالى: «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس» (٤) الآية. وثالثها أن يدل شرعنا على أن فعلاً كان مشروعاً لهم ولم يقل لنا شرع لكم أنتم أيضاً، فهذا هو محل الخلاف لا غير كقوله تعالى حكاية عن المادي الذي بعثه يوسف ﵊: «ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم» (٥) فيستدل به على جواز الضمانن وكذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام: «إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشراً فمن عندك» (٦) الآية. يستدل بها على جواز الإجازة، بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا أم لا، أما ما لا يثبت إلاّ بأقوالهم فلا يكون حجة لعدم صحة السند وانقطاعه. ورواية الكفار لو وقعت لم تقبل، فكيف وليس من أهل الكتاب من يروي التوراة فضلاً عن غيرها؟! وما لا رواية فيه كيف يخطر بالبال أنه حجة.

وبهذا يظهر لك بطلان من استدل في هذه المسألة بقصة رجم اليهوديين، وأن رسول الله ﷺ اعتمد على أخبار ابن صوريا أن فيها الرجم، ووجد فيها كما قال، فإن من أسلم من اليهود لم يكن له رواية في التوراة، وإنما كانوا يعملون فيها ما رأوه، أما أن لهم سنداً متصلاً بموسى ﵊ كما فعله المسلمون في كتب الحديث فلا، وهذا